ابن هشام الأنصاري
223
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإن كان جمعا خفض بإضافة العدد إليه ، نحو : ( ثلاثة رجال ) . [ يعتبر التذكير والتأنيث بالنظر لاسم الجنس واسم الجمع بحالهما ، وبالنظر إلى الجمع بمفرده ] ويعتبر التذكير والتأنيث مع اسمي الجمع والجنس بحسب حالهما ، فيعطى العدد عكس ما يستحقّه ضميرهما ، فتقول : ( ثلاثة من الغنم ) بالتاء ، لأنك تقول : ( غنم كثير ) بالتذكير ، و ( ثلاث من البطّ ) بترك التاء ، لأنّك تقول : ( بط كثيرة ) بالتّأنيث ، و ( ثلاثة من البقر ) أو ( ثلاث ) لأنّ في البقر لغتين ، التذكير والتأنيث ، قال
--> - مجرور بالكسرة الظاهرة ( وثلاث ) الواو حرف عطف ، ثلاث : معطوف على المبتدأ ، وهو مضاف و ( ذود ) مضاف إليه ، والخبر محذوف يفهم من المقام ، والتقدير : ثلاثة أنفس وثلاث ذود متساوون ، أو نحو ذلك ، والعيني يجعل ( ثلاثة أنفس ) خبر مبتدأ محذوف ، أي نحن ثلاثة أنفس ، وقدر ( ثلاث ذود ) مبتدأ خبره محذوف ، أي : ولنا ثلاث ذود ، ولا بأس به ( لقد ) اللام موطئة للقسم ، وقد : حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( جار ) فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( الزمان ) فاعل جار مرفوع بالضمة الظاهرة ( على عيالي ) الجار والمجرور متعلق بجار ، وعيال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه . الشاهد فيه : إضافة العدد إلى معدوده في قوله : ( وثلاث ذود ) والمعدود اسم جمع وجواز إضافة اسم العدد إلى المعدود إذا كان اسم جمع هو أحد ثلاثة مذاهب . أولها القول بجوازه في السعة على قلة ، وهو الذي يؤخذ من كلام ابن هشام هنا حيث يقول ( وقد يخفض بإضافة العدد ) وهو تابع في ذلك لابن عصفور . وثانيها أنه يقتصر فيه على ما ورد السماع به وليس لنا أن نقيس عليه ، وهو مذهب جمهرة النحاة . وثالثها التفصيل : فإن كان اسم الجمع لا يستعمل إلا في القليل - نحو ذود ونفر ورهط - جاز أن يضاف العدد إليه كما في الآية الكريمة وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ وكما في الحديث « ليس فيما دون خمس ذود صدقة » وإن كان اسم الجمع يستعمل في القليل وفي الكثير - نحو قوم ونسوة - لم يجز أن يضاف العدد إليه ، وهذا التفصيل ذكره أبو علي الفارسي ، وعزاه إلى أبي عثمان المازني ، وقد ذكر أبو العباس المبرد أن العلة في ذلك هي أن اسم العدد من ثلاثة إلى عشرة لا يضاف إلى المفرد فلا يقال ( ثلاثة رجل ) كما لا يضاف إلى ما يدل على الكثرة ، ولهذا يلتزمون أن يكون المضاف إليه جمع قلة إلا أن يهمل جمع القلة أو يكون شاذا .